5551.jpg

Section 5

الفصل الخامس : قاضي التحقيق يعتدي على حقوق المتّهمين الشرعيّة

 

1.5- التحقيق في السريّة

 

رغم تعهّده بالقضيّة منذ 24/04/1991 وإعطائه إنابة لإدارة أمن الدّولة لإجراء الأبحاث واجه عيّاد بن قايد قاضي التّحقيق بالمكتب الأوّل بالمحكمة العسكريّة تساؤلات العائلات والمحامين بنفي أيّ علم له بموضوع القضيّة وأيّة علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد متمسّكا أنّه لم يعهد له بالبحث في أيّ ملفّ من هذا القبيل ممّا اضطرّ عائلات الموقوفين لتوجه له برقيّات تعلمه بموجبها أنّ أبناءها موقوفون على ذمّة القضيّة المتعهّد بالبحث فيها وأنّهم كلفوا محاميا للدّفاع عنهم(60) و بعد أن افتضح أمر تعهّده بالملف أصبح قاضي التحقيق يقرّ بأنّه متعهّد بالنّظر في الملف نافيا أن يكون الموقوف موضوع السّؤال من ضمن الماثلين على أنظاره وقد اشتكى المحامون وعائلات الموقوفين من مماطلة قاضي التّحقيق إذ كثيرا ما ثبت أنّ المبحوث عنه الذي نفى إحالته عليه قد أودع السجن بمقتضى بطاقة إيداع صادرة عن القاضي المذكور رغم إعلامه من طرف العائلات باختيارها محاميا للدّفاع عنهم ومطالبتهم باستدعاء المحامي المذكور للحضور لديه يوم الاستنطاق ورغم اتصال المحامين به وإعلامه بإعلان نيابتهم في حقّ بعض المشمولين بالأبحاث لم يستجب قاضي التّحقيق لأيّ طلب من ذلك القبيل واستمرّ على استنطاق المتّهمين في غياب المحامين وفي حالة إصرارهم على الاستنطاق بحضور محاميهم يعمد قاضي التحقيق إلى تأخير الاستنطاق لموعد لاحق ليحضر المتّهم ثانية ودون استدعاء المحامي وفي حال إصرار المتّهم مرّة أخرى على حضور محاميه يقرّر رفض مطلب التّأخير بدعوى أنّ تبعات الغياب تقع على كاهل المحامي الذي تمّ استدعاؤه ولم يحضر(61).

 

 

2.5- استنطاق في ساعة متأخّرة من اللّيل

 

 

اشتكى العديد من الماثلين أمام التّحقيق من إحضارهم في ساعات متأخّرة من اللّيل لإتمام الاستنطاق وقد كان قاضي التحقيق يصرّ على إتمام ذلك رغم تدهور حالتهم البدنيّة والنّفسية إذ لم يكن أحد يتوقّع إخراجه من مكان الإيقاف ليلا لوضعه على ذمّة قاضي التحقيق وقد عمد قاضي التحقيق للتغطية على ذلك إلى عدم التنصيص على ساعة إجراء الاستنطاق بالملف رغم وجوبيّة ذلك قانونيا(62) إذ اقتضى الفصل 68 من مجلة الإجراءات الجزائية أن محضر الاستنطاق يحتوي على "مكان الحضور وتاريخه وساعته" علما وأنّ المشرّع اقتضى صلب الفصل 68 من مجلة الإجراءات الجزائية أنّ الاستنطاق يجب أن يتيح لذي الشّبهة فرصة إبعاد التّهمة عنه وهو ما لا يمكن أن يتوفّر مطلقا لمتّهم أحضر مقيّد اليدين إلى إحدى الثّكنات وهو في حالة نفسيّة وبدنية خطيرة بسبب ما عاناه في محلاّت وزارة الدّاخليّة من ويلات سبق إعطاء صورة عنها عندما تعرّضنا للأبحاث الابتدائية.

 

 

3.5- المتّهمون يشتكون من اعتداء قاضي التحقيق عليهم بالعنف

 

 

و لم يكتف قاضي التحقيق بالمكتب الأوّل الذي باشر الأبحاث في ما عهد له به ( الملف عدد 3391 و بالنيابة عن زميله الملف عدد 2815) بالاستنطاق ليلا وفي غياب المحامين بل جاء في الأبحاث أنّ كثيرا من ذوي الشّبهة اشتكوا من اعتدائه عليهم بالتّهديد والإهانة كما كان كثيرا ما يعطي تعليمات لأعوان الشرطة العسكرية بالاعتداء عليهم بالضّرب فتحوّلت مكاتب التّحقيق إلى محلات بحث واستنطاق لا تختلف كثيرا عن محلاّت إدراة أمن الدّولة الأمر الذي يؤكّد أنّ التحقيق ضمن هذه القضية لم يكن عملا قضائيا لغاية الوصول إلى الحقيقة وإتمام جميع الأعمال المؤدّية إلى إظهار البراهين المثبّتة أو النّافية للتّهمة حسب الفصل 53 من مجلة الإجراءات الجزائية بل أضحى مجرّد حلقة في سلسلة تحكمها خيارات وأساليب وقرارات إدارة أمن الدولة ليس إلاّ.


 

(60)  انظر الملحق ص ص 98-100(برقيات العائلات إلى قاضي التحقيق).

(61)  انظر الملحق ص ص 101-102 (بطاقة إستنطاق خالد المكني).

(62)  انظر المرجع السابق (صور من محاضر بحث ).

Enter supporting content here