5551.jpg

Presentation

تـقـديـــــم

 

تتقدم الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و لجنة المحامين النائبين أمام المحكمة العسكرية بتونس – صائفة 1992 بهذا العمل التوثيقي مساهمة منهما في رفع الستار على أحد أقسى و أطول حلقات الظلم في تاريخ تونس المعاصر بمناسبة محاكمة المئات من قيادات و أنصار حركة النهضة و المتهمين بالانتماء لها أو التعاطف معها على القضاء العسكري خلال صائفة 1992 .

و قد شكلت هذه المحاكمة التي طالت الآلاف من التونسيات و التونسيين حلقة أخرى من حلقات الاضطهاد السياسي المتواصل الذي تسلط على المجتمع التونسي على مدى نصف القرن المنقضي. و قد انطلق الاضطهاد السياسي بتونس منذ فجر الاستقلال بدءا بقيادات و أنصار الحزب الدستوري بقيادة أمينه العام صالح بن يوسف ممن رفضوا الوصاية التي أراد فرضها عليه الحبيب بورقيبة و أتباعه. ثم اتسع بعد ذلك ليشمل مختلف الحركات الاجتماعية الشعبية و الطلابية و العمالية ليستهدف القضاء على الاتحادات الطلابية و تدجين الحركة النقابية و لم يستثن أركان النظام نفسه الذين اختلفوا مع سياساته بدءا بالأزهر الشرايطي إلى أحمد بن صالح و انتهاء بمحمد مزالي و مختلف المجموعات اليسارية و القومية ليتركز في النهاية على حركة النهضة و أنصارها تحت شعار استئصال التيار الإسلامي.

و قد وقع الزج بالقضاء في أتون الصراعات السياسية بتوظيفه في حسمها لصالح السلطة. خاصة و أن غياب قوانين تحمي استقلاليته جعله أداة طيعة في يد الحكم. وقد أدى فقدانه للإستقلالية إلى حد انعدام مصداقيته في القضايا السياسية بعد أن تحول إلى جزء من جهاز القمع الذي تعتمده الدولة في اضطهاد المعارضين.

و لم يمنع كل ذلك السلطة من اللجوء في بعض المحاكمات إلى قضاء إستثنائي تنصل من جميع المبادئ و الإجراءات التي تنطم البحث و المحاكمة و اضطلع بدور الإنتقام من المعارضين و التغطية على جرائم التعذيب و التنكيل التي تعرضوا لها و إصدار أحكام قاسية لا مبرر لها.

و قد كانت القضيتان المنشورتان أمام المحكمة العسكرية تحت  عدد76110 و عدد 76111 مثالا حيا على ذلك.

و يحاول هذا العمل بناءا على ما حصل أثناء هذه المحاكمة ومن خلال تداعياتها التي شكلت بداية مرحلة إعتبرتها منظمة العفو الدولية " دوامة الظلم" رصد جوانب المأساة المستمرة  التي لا زالت تلقي بظلالها الوخيمة على المجتمع التونسي بأسره و تعطل كل  تحول  ديموقراطي.

و تتجلى مظاهر الإنغلاق السياسي في:

1 – استمرار احتجاز المئات من المعتقلين السياسيين منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما  في ظروف مروعة من التنكيل و الممارسات القمعية في خرق فاضح لأحكام القانون و المبادئ الدولية لمعاملة المساجين و معانات عائلاتهم و تواصل االغربة القسرية لآلاف المهجرين من التتبع و الإضطهاد.

2 -  تواصل التعامل الأمني مع القضايا السياسية بما عطل ممارسة الحريات الفردية و الجماعية و أجهز على مؤسسات الدولة بتحويلها إلى مجرد أدوات وأجهزة لسياسة قمعية أفرغت النظام من كل مقومات الشرعية الحقيقية وأدخلت البلاد في دوامة من الياس والتوجس والإحباط اختلت فيها موازين العدالة والمساواة.

3 – بروز ظاهرة التمييز الإجتماعي على حساب فئات واسعة من المجتمع التونسي على أساس المعارضة و الموالات للسلطة جاوزت حدود الإضطهاد السياسي لتشمل الحرمان من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية الذي لم يقتصر على المحكوم عليهم بل تعداهم ليشمل أفراد علئلاتهم و أقاربهم.

و قد وقع تناول القضية بالبحث في ستة عشر فضلا موزعة على  أربعة أبواب رئيسية رئيسية :

 

الباب الأول : الخروقات المسجلة في مرحلة الأبحاث الابتدائية

الباب الثاني : اعتداء التحقيق على حقوق المتهمين

الباب الثالث : طبيعة المحاكمة غير العادلة

الباب الرابع : أحكام سياسيّة فاقدة لأيّ أساس قانوني و واقعي

 

15 أكتوبر 2004

 

 

الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين

لجنة المحامين النائبين أمام المحكمة العسكرية – صائفة 1992

 

Enter supporting content here