5.10- محكمة تهين المظنون
فيهم :
اقتضت
أحكام الدستور أنّ المتهم
بريء إلى أن تثبت إدانته
في محاكمة يكفل له فيها
حقّ
الدفاع عن نفسه كما اقتضى
الفصل 69 من م إ ج أنّه يجب
أن يتيح الإستنطاق لذي
الشبهة فرصة إبعاد التهمة
عنه أو الإعتراف بها و
على خلاف الدستور و القانون
كان
رئيس الجلسة يعمد لمقاطعة
المظنون فيهم و رفض تمكينهم
من فرصة إبعاد التهمة
عنهم
بل سجّل المحامون أنّه
كان يسعى لإنهاء الجلسة
في أسرع وقت ممكن و لم يكن
يهمّه ما
إذا كان ذلك يعطيه صورة
واضحة عن الحقيقة أم لا
و قد عبّر عن رغبته تلك
بقوله ردّا
على أحد المظنون فيهم
الذي طالب الرئيس بتمكينه
من فرصة للجواب في ظروف
نفسيّة
طيّبة "آش من راحة نفسيّة
و أنت قائم بأعمال تستوجب
الإعدام...". في حين أنّه لم ير مانعا
من
التهكّم على بعض المظنون
فيهم و إهانتهم مثلما
حصل عندما توجّه لأحدهم
بقوله
" أنت رامبو ".
6.10- عندما يشارك
في الحكم
من سبق له إبداء رأيه في
الموضوع
حجّر المشرّع
على من سبق له إبداء رأيه
في الموضوع محل النظر
المشاركة في الحكم فيه
و ذلك حماية
لمصالح المتهمين الشرعيّة
و حتى لا ينظر القاضي في
ملف وهو تحت تأثير رأى
سبق له
التصريح بها و القضاء
على ضوئها و لقد تمسّك
المحامون في القضيّتين
عدد 76110 و
76111 بأنّ أعضاءا من هيئة
المحكمة سبق لهم إبداء
رأيهم في قضايا أحيلت
على نفس
المحكمة بموجب قرارات
التفكيك فكان الموضوع
و التهم واحدة و المحكمة
واحدة و لا
ينتظر ممّن قضى بإدانة
شخص بارتكاب بعض الأفعال
أن يقضي ببراءة زميل له
اتهم
بارتكاب مثلها في نفس
الظروف و الملابسات و بناءا على نفس الأبحاث و الإستنطاقات
من ذلك أنّ الرائد
ميلود شتايتيّة الذي
شارك في إصدار الحكم في
القضيّة عـ76110ـدد سبق له
المشاركة في الحكم في
قضيّة متفرّعة عنها بموجب
قرار تفكيك كما سبق للنقيب
منصف
الدين الجازي و كمال
الجويني أن شاركا في الحكم
في القضية عـ75730ـدد و
قد بررت المحكمة رفضها
تعويض الأعضاء المذكورين
بآخرين بدعوى "أنّ موضوع
هذه القضية مغاير للقضية
المشار إليها..." رغم اعترافها
بأنّ القضيّة
الثانية متفرّعة عن الأولى في
حين سبق لحسن بن فلاح
الذي ترأس دائرة الإتهام
أن نظر في قضيّة باب سويقة.
7.10- المحكمة
تصدر حكمها بناءا على
قرار دائرة اتهام محل
طعن أمام محكمة التعقيب
خوّل
المشرّع صلب الفصل 120 من
م إ ج الطعن بالتعقيب في
قرارات دائرة الإتهام
طبق أحكام
القانون و بعد أن طعن بعض
المظنون فيهم في قرار
دائرة الإتهام عدد 46931 و قدم المحامون
لتأييد ذلك شهادة في النشر
مسلمة من كتابة محكمة
التعقيب طالبوا بإيقاف
النظر في القضية حتى تبتّ
محكمة
التعقيب في المطلب المذكور
و لكن مطلبهم جوبه بالرفض
وواصلت المحكمة النظر
في
القضيّة و أصدرت حكمها
قبل صدور القرار التعقيبي
و قد عللت المحكمة موقفها
"و
حيث أن الدفع المبني على
الطعن لدى محكمة التعقيب...
هو دفع غير جدّي ذلك أنّه
فضلا عن مخالفته لأحكام
الفصل 259 من م إ ج فقد تبيّن
أنّه لم يقع الطعن في ذلك
القرار إلا في المرحلة
الأخيرة من المرافعة
و بصرف النظر عن وقوع الإعلام
بقرار
الإبطال من عدمه أصبح
بطبيعته في حكم الملغى
لمضي ما يزيد عن العام
عن صدوره" و قد جاء هذا الردّ ليؤكد
عدّة
حقائق :
أ) أنّ المحكمة العسكريّة
خولت لنفسها الحلول محل
محكمة
التعقيب و الحكم بدلا
عنها في مدى استيفاء مطلب
التعقيب لكل الصيغ الشكلية
و مدى
جديّته من عدمه
ب) أنّها أسّست موقفها
على نصّ قانوني لا علاقة
له
بالقضية موضوع النظر
إذ أن الفصل 259 يجيز الطعن
بالتعقيب في قرارات دائرة
الإتهام
القاضي بالإحالة على
الدائرة الجنائيّة و
يحجّر الطعن إذا كانت
الإحالة أمام
الدائرة الجناحيّة أو
محكمة الناحية و المظنون
فيهم الطاعنون محالون
أمام محكمة
جنائيّة و قد خوّل لهم
المشرع حق الطعن في القرار
المذكور.
ج) أنّها إكتشفت
سبيلا جديدا تصيّر الأحكام
باتّة غير قابلة للطعن
وهي مرور سنة على صدورها
حتى و إن لم يقع الإعلام
بها إذ
بمرور عام عن صدوره يصبح
القرار حسب المحكمة لاغيا
وهو اكتشاف لم يأت به لا
الأوّلون
و لا نظنّ أحدا من الآخرين
قادر على التمسّك به.
8.10- محاكمة سريّة
إقتضى المشرّع التونسي أن تكون المحاكمة علنيّة
باعتبار ذلك أحد شروط
المحاكمة العادلة و لكن
كلّ
متتبّع لسير محاكمات
صائفة 1992 لاحظ أنّ الظروف
التي تمّت فيها حوّلتها
إلى
محاكمات سريّة في أماكن
مغلقة يهيمن على الحضور
فيها أعوان إدارة أمن
الدولة و فرق
البوليس المختصّ المدجّجة
بالأسلحة و الكلاب المدرّبة،
فلقد تمّت أعمال المحاكمتين
بثكنتين عسكريّتين لا
يمكن لكلّ من يرغب في دخولها
الوصول إليها دون المرور
على
مراكز مراقبة عديدة و
قد وصل الأمر حدّ محاولة
تفتيش أغراض المحاميات
و المحامين
لولا إصرارهم على رفض
الخضوع لمثل ذلك الإجراء
اللا قانوني كما منع بعض
المحامين
من المغرب و الجزائر من حضور المحاكمة و
متابعة أطوارها في حين
منعت العائلات من الوصول
إلى الثكنة و لم يسمح بالحضور
إلا
للبعض و قد لاحظ المحامون
التواجد الكبير لأعوان
إدارة أمن الدولة خارج
قاعتي
الجلسة و داخلها كما لاحظوا
أنّ أمر تنظيم الدخول
و الخروج يخضع لتعليمات
الأعوان
المذكورين رغم خضوع الثكنة
قانونيّا لنظر الجيش
باعتبارها منطقة عسكريّة
و لكن
يظهر أنّ هيمنة إدارة
أمن الدولة لم تقف عند
حدّ الأبحاث و التحقيق
بل تجاوزته
للتحكّم في سير المحاكمة
و في التحكّم في منطقة
عسكريّة كان من المفروض
أن تخضع
لإدارة القضاء العسكري
لا غيره و يذكر المحامون
و المتابعون للقضيّة
أجواء الخوف و
الترهيب التي فرضتها
فرق المصالح المختصّة
على كلّ من ارتاد المحكمة
منهم و ذلك
بتعمّدهم الظهور المبالغ
فيه و تسجيل
الهويّات في مواقع مختلفة
و الوجود المكثّف لرجال
يرتدون بدلا سوداء مدجّجون
بالأسلحة و في حالة تأهّب
و التواجد المبالغ فيه
لأعوان من مختلف الفرق
في مكاتب
المحكمة و قاعتي
الجلسة بما في ذلك
الأماكن المخصّصة للمحامين
و تعمّد التدخّل العنيف
ضدّ المحالين كلما حصل
خلاف بين
أحدهم و بين هيئة المحكمة
مثلما حدث في محكمة بوشوشة
عندما تدخّلت الفرق المختصّة
للإعتداء على المظنون
فيهم و إجبارهم بالقوّة
على التوقّف على ترديد
النشيد الوطني
و قد أصبح الحضور بالمحكمة
و متابعة أطوار المحاكمة
و مغادرة المكان ليلا
نوعا من
المغامرة غير مأمونة
العواقب بالنسبة لبعض
المحامين الذين كان كثير
منهم يخشون
التعرّض للإعتداء و المضايقة
لخلوّ المحكمة و محيطها
من عابري السبيل و المواطنين
بسبب إغلاق الشوارع و
الأنهج المؤدّية لها
و تحجير المرور فيها على
المترجّلين و
أصحاب السيّارات على
حدّ سواء و يذكر كثير من
المحامين النائبين ما
كان لجرأة و
شجاعة العميد محمّد شقرون
رغم تقدّمه في السنّ من
تأثير كبير عليهم وما
أدّت إليه مواقفه و مواجهاته
مع المحكمة من تحرير لهم
من الخوف و تحدّ الإرهاب
المسلّط عليهم و الذي حال دون
الكثيرين و دون الحضور
و متابعة المحاكمة في
حين أجبرت العائلات على
عدم الحضور
لأنّه تمّ منعها من الإقتراب
من المحكمة أصلا من طرف
حواجز الحراسة المنتصبة
في
مداخل الشوارع و الأنهج
المؤدّية لها.