الفصل الثاني عشر
: المحكمة تبرّر الخروقات
و تتجاوز أحكام
القانون
1.12- تبرير المحاضر الباطلة
جاء في الفصل 155
من م إ ج "أنّ المحضر لا
يعتمد كحجّة إلا إذا كان
من الوجهة الشكليّة
محرّرا طبق القانون..."
و رغم ذلك و رغم إقرارها
بأنّ العديد من المحاضر
لم تكن محرّرة طبق القانون
غفلت المحكمة عن الإخلالات
المذكورة و حاولت البحث
لها
عن أعذار و مبرّرات
من ذلك ما جاء في
الحكم عـ76110ـدد في خصوص هذه
النقطة "أمّا فيما يتعلق
ببعض النقاط
المثارة حول الإجراءات
منها عدم ذكر ساعة الإستنطاق
و ما شابه ذلك فإنّ ما ذكر
لا
يعدّ من المبطلات الأساسيّة
باعتبار أنّ بعضها لا
يمسّ بالنصوص المتعلقة
بالنظام
العام... و القواعد الإجرائيّة
الأساسيّة أو بمصلحة
المتهم الشرعيّة..." علما و أنّ في الإخلالات
المذكورة خرق
لنصّ يتعلق بالنظام العام
لأنّ أحكام مجلة الإجراءات
الجزائيّة تهمّ كلها
النظام
العام و يجب على المحكمة
أن تثيرها من تلقاء نفسها
كما أنّها تتعلق بقاعدة
إجرائيّة أساسيّة لوقوع
التنصيص عليها صلب مجلة
الإجراءات علاوة على
أنّها تمسّ
بالضرورة من مصلحة المتهمين
الشرعية... في حين برّر الحكم
عـ76111ـدد الخروقات
المذكورة بالقول "و الأمر
بالمثل بالنسبة للدفع
المتعلق بعدم التنصيص
بمحاضر الإستنطاق على
ساعة حصوله علما و أنّه
حتى على فرض أنّ بعضها
تمّ في ساعة
متأخرة من الليل فإنّ
ذلك إن حصل لا يمكن أن يفسّر
إلا بضرورة العمل و الحرص
على
إنجازه في أقرب وقت"
كما جاء في الحكم المذكور
"و أمّا بخصوص محضر إستنطاق
المتهم وحيد
العرضاوي الذي تبيّن
أنّه خال من التاريخ فإنهّ
بالنظر للتنصيص بآخره
على إصدار
بطاقة إيداع ضدّ المعني
به و التي تمّ تنفيذها
عليه يوم 22 جانفي 1991 حسب جذرها
المضاف بالملف فإنّه
يمكن إعتبار ذلك التاريخ
هو الذي حصل فيه الإستنطاق..." كما جاء في الحكم المذكور
ما
يلي "و حيث أنّ الخلاف
الحاصل في التاريخ بين
الإذن الكتابي بفتح البحث...
و بين تاريخ المضمّن بقرار
ختم البحث لا يعدو أن يكون
من قبيل الخطأ المادّي"
2.12-
تبرير المساس بمصلحة
المتهمين الشرعيّة
تمسّك لسان
الدفاع ببطلان إجراءات
التحقيق بناءا على عدّة
معطيات سبق تعدادها و من ضمنها أنّ قرارات
التمديد في الإيقاف
التحفظي جاءت جماعية
و تجاوزت الآجال المسموح
بها صلب الفصل 83 من م إ ج
كما تمسّك
المحامون من أنّ الحملة
الإعلاميّة ضدّ المتهمين
و ما تمّ عرضه بوسائل الإعلام
الرسميّة و في مناسبات
عديدة من شأنه أن
يمسّ من سريّة التحقيق
و يؤثر على سير المحاكمة
و يلحق ضررا فادحا بالمتهمين
و كان
جواب المحكمة على ذلك
إقرار بحصول التجاوزات
و تبريرها إذ جاء في الحكم
عدد 76110
ما يلي "و حيث أنّ ما أثاره
لسان الدفاع في خصوص... أنّ
قرارات التمديد
صدرت بصفة جماعيّة و
المفروض أن تكون بصفة
فرديّة أمر مردود عليه...
إذ أنّ ذلك القرار يدخل
تحت طائلة المادة 27 من مجلة
المرافعات و العقوبات
العسكريّة وهي من قرارات
حاكم التحقيق العسكري
الغير قابلة
للطعن مهما حصل فيها
من تجاوز و مهما كانت خطورة
الإخلالات المرتكبة
بمناسبتها" .
أمّا
فيما يتعلق بسرية البحث
فقد جاء في الحكم "أمّا
في خصوص ما ذكره لسان
الدفاع من أنه لم يقع إحترام
سريّة البحث من ذلك وقوع
بثّ تلفزي لأبحاث بعض
المتهمين
فإنّ ذلك لم يمسّ بأصل
الموضوع و جوهره و على
فرض وجود بعض التجاوزات
في هذا الصدد
فإنّ مسؤوليّتها ترجع
على من قام بها...".
3.12-
المحكمة تقرأ بعض النصوص
الإجرائيّة بالمقلوب
سجّل المحامون
تعمّد المحكمة قراءة
بعض النصوص الإجرائيّة
بشكل مخالف تماما لعباراتها
الواضحة و
الصريحة و ذلك في محاولة
جليّة للإلتفاف على أحكامها
و بحثا عن مبرّر لخرقها
من
ذلك على سبيل المثال تمسّكها
ردّا على طلبات المحامين
الهادفة لتوحيد الإجراءات
بأنّ الفصل 131 من م إ ج "يترك
المجال فسيحا لاجتهاد
المحكمة إذ اعتبر
الضمّ إختياريّا..."
و الحال أنّ
الفصل المذكور نصّ صراحة
صلب فقرته الأخيرة على
ما يلي "و يتحتّم ضمّ
الإجراءات لبعضها بعضا
في الصورة الواردة في
الفصل 55 من المجلة الجنائيّة...".
في حين ذهبت إلى قراءة
خاصّة للفصل 10 من م إ ج لإضفاء
الشرعيّة على أعمال باحث
البداية بقولها " إنّ
ما أثاره لسان الدفاع
من
أنّ إنابة قاضي التحقيق
لفرقة أمن الدولة هي إنابة
غير قانونيّة يعتبر دفعا
غير
وجيه إذ أنّ مدير إدارة
أمن الدولة و ضباطها الذين
تولوا مباشرة الأبحاث
هم من
ضباط الضابطة العدليّة
الوارد ذكرها بالفقرة
3 من الفصل 10 من م إ ج ..."
و حتى نتبيّن حقيقة الأمر
لنكتفي بعرض الفقرة الثالثة
من الفصل 10 من م إ ج كما
جاء حرفيّا و لكلّ ذي عقل
حريّة الإستنتاج و التعليق.
4.12- إستنطاق المتهمين
ليلا و في غياب المحامين
إقتضى المشرع
التونسي صلب الفصل 141 من
مجلة الإجراءات الجزائيّة
"أنّ الإستعانة بمحام
وجوبيّة أمام المحكمة
الجنائيّة فإذا لم يعيّن
المتّهم محاميا يعيّن
الرئيس من
تلقاء نفسه أحد المحامين
للدفاع عنه.
و حيث أنّ إستنطاق المتهم
بحضور محاميه من أهمّ
الضمانات القانونيّة
التي
كفلها المشرّع حماية
لحقوق المتّهمين و لمصالحهم
الشرعيّة و قد إستقرّ
العمل في
المحاكم التونسيّة منذ
عقود على عدم جواز إستنطاق
و سؤال المحالين في القضايا
الجنائيّة في غياب محاميهم
و لكنّ المحكمة بسبب إستعجالها
البتّ في الملف و رغبتها
في تغييب المحامين و إنهاء
دورهم لم تر حرجا في إحضار
المتهمين في ساعة متأخرة
في
غياب المحامين ليتمّ
إستنطاقهم رغم مقتضيات
الفصل 141 من م إ ج و أحكامه
و يذكر
المحامون على سبيل المثال
حالة سمير الحناشي الذي
تمّ إحضاره (حسب ما صرّح
به لهم عند الإتصال به
في سجن إيقافه) بعد الساعة
السابعة مساءا و في غياب
محاميه
ليتمّ بحثه و استنطاقه
و لمّا أصرّ على رفض إملاءات
المحكمة عليه تمّ إخراجه
عنوة
من قاعة الجلسة من طرف
الأعوان علما و أنّ المتّهم
المذكور ذكر أنّه تمّ
إخراجه من
السجن منذ الخامسة فجرا
و قد بقي ينتظر المثول
أمام هيئة المحكمة بقاعة
الإيقاف
أكثر من إثني عشر ساعة
كاملة... كما تمسّك المتّهم
المذكور و غيره كثيرون
بحقّهم
في أن يتمّ إستنطاقهم
و بحثهم في ظروف نفسيّة
و بدنيّة تمكّنهم من
ردّ التهم الموجّهة ضدّهم
وهو ما يستحيل على بشر
يقضي
أربعة عشر ساعة مقيّد
اليدين في غرفة لا تتوفّر
على أكثر من كرسي من اللوح...